السيد محمد باقر الحكيم
81
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
الاثني عشر ، الذي يؤكد - أيضا - هذه الظاهرة ، وقد ورد تأكيد هذا العدد فيهم في روايات أخرى . ثانيهما : أن هذا الاختيار هو اختيار غيبي يرتبط بقرار إلهي يبلغه جبرائيل عليه السّلام . إذن ، فهذا الجانب الغيبي يمكن أن يكون تفسيرا لهذه الظاهرة . التفسير التاريخي للظاهرة الأمر الثاني : الذي يمكن أن نذكره بهذا الصدد في تفسير هذه الظاهرة هو أمر له بعد مادي بعد في فهم حركة التاريخ وتفسير هذه الحركة ، وذلك بأن نفترض بأن المدة ( الاعتيادية ) لهؤلاء الأئمة الاثني عشر الذين تحدث عنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( الأئمة الأطهار من أهل البيت عليهم السّلام ) هي بين ( 350 - 400 ) سنة ، إذا كانت أعمارهم اعتيادية بالنسبة إلى الظروف التي كان يعيشها الناس في الآباء والأبناء . وإذا كان الأمر كذلك ، فيمكن أن نقول : إن هذه المدة تمثل الدورة الزمنية التي يمكن أن يتم فيها إعداد الأمة الخاتمة إعدادا كاملا في جميع أبعادها ، بحيث تصبح أمة مؤهلة لاستلام الخلافة الإلهية كأمة وجماعة ، وذلك عندما تصبح أمة متكاملة اجتماعية بدرجة يكون التكامل فيها كصفة ثابتة ، وتنتقل بذلك - حينئذ - إدارة الحياة الاجتماعية من الأشخاص المنتجبين الأصفياء الذين كانوا ينتخبون لها كأنبياء وأئمة للقيام بدور الخلافة والحكم إلى الأمة الجماعة ، أي عندما تبلغ الأمة مرحلة دور الوحدة الإنسانية الكاملة في تطبيق الرسالة الإلهية ، ودور تجسيد إرادة المستخلف الذي هو اللّه الذي يؤهلها لهذه الخلافة الإلهية ، بعد أن كانت البشرية قد مرت بأدوار الوحدة الفطرية والاختلاف في العبادة والاختلاف في الرسالة ، ويبقى دور الإمامة فيها - عندئذ - دور المحافظة على هذا التكامل